حسن حنفي

157

من العقيدة إلى الثورة

الضروري أن تعلمه المراحل السابقة وتخبر عن قدوم مرحلة لاحقة أم أن ذلك يتكشف من الموضوع ذاته من خلال علاقة داخلية ، علاقة الوسيلة بالغاية ، أو العلة بالمعلول ، أو المقدمة بالنتيجة ، أو الافتراض بالقانون ؟ ولا يدخل هذا الاخبار ضمن المعجزات لأنه ليس خرقا لقوانين الطبيعة ولا نقضا لمجرى العادات « 225 » . ولن يقنع الاخبار به الا أصحاب الدين الجديد الذين آمنوا بالمراحل السابقة وقدروا على تجديد الدين . أما الأمم الأخرى التي لم تبلغها المراحل السابقة أو التي بلغتها وأصرت على المحافظة على دين الآباء فيظل الاخبار بالنسبة لهؤلاء بغير ذي دلالة . كما أن مجرد الخبر هو ايمان بالرواية دون العقل ، والرواية ظنية طبقا لنظرية العلم . ومن ثم يصبح وقوع النبوة معتمدا على اخبار الأنبياء السابقين ظنيا خالصا . 2 - أحوال النبي قبل البعثة . هل يمكن اعتبار أحوال النبي قبل البعثة دليلا على وقوعها واثباتا لها ؟ ان معظم ما ينقل عن ذلك انما يأتي أيضا من الاخبار . وليست

--> ( 225 ) معرفة ذلك بالاخبار ، وما يوجب العلم به وما لا يوجب ، المغنى ج 15 ، النبوات ص 7 - 8 ، وهذا هو المسلك الثالث عند الإيجي ، اخبار الأنبياء المتقدمين عليه من نبوته في التوراة والإنجيل . فان قيل إن زعمتم مجىء صفة مفصلا أنه يجيء في السنة الفلانية في البلدة الفلانية وصفته كيت وكيت فاعلموا أنه نبي باطل لان التوراة والإنجيل خالية عن ذلك . وذكره مجملا لا يدل على النبوة على ظهور انسان كامل أو لعله شخصه آخر لم يظهر بعد . ويمكن الرد على ذلك بأن المعجزة واخبار السابقين مجرد دليل مكمل ، المواقف ص 357 ، اخبار الأنبياء المتقدمين في كتبهم السماوية عن نبوته فهذه مجامع أدلة نبوته والاستقصاء فيها مذكور في المطولات ، المحصل ص 151 ، ص 154 ، بشارات الأنبياء قبله . لذلك أذعنت له جماعة من أحبار أهل الكتاب مثل كعب الأحبار ووهب بن منبه وقبلهما عبد الله بن سلام وقبله بحيرا الراهب ثم النجاشي ، وقبله سيف بن ذي يزن . ولسماع شأنه عن أهل الكتاب آمن به العيسوية من اليهود غير أنهم شكوا في بعثته إلى بني إسرائيل ، الأصول ص 182 - 183 .